الجنيد البغدادي
199
رسائل الجنيد
أين متكون بكنه نهاية ولا هو إلى مواضع محدودة ، فتعرف لها غاية ، إبادتها إبادة مستظلمة وسطوتها للكل منتظمة . هيه ثم ماذا بعد ذلك . نصبهم غرضا للبلاء وعرضهم للحين والجلاء ، وأنفذ عليهم المكاره بماضي القضاء ، وجرعهم الموت صرفا وأجرى عليهم بقدرته ما يشاء ، فمن بين متمانع مستعصم مغلوب ، ومن بين مستسلم مسلوب فلا كان المستسلم فيها باستسلامه ناجيا ولا المتمانع بالاستعصام من طلبها خارجا ، حبست أنفاسهم في أنفاسهم فهم على فرط البلاء كاظمون وتغصصوا بتجرع المر المتلف فهم على التلف مشرفون ، فلو أطلقت الأرواح أن تفيض لكان في ذلك راحتها ، لكنه في الموت ألم مذاق الموت حابسها ، لا يأملون بعد الموت فرجا ، ولا لهم قبل الموت من فرط البلاء مخرج . يا أخي هؤلاء قوم هذه بعض صفاتهم وكرهت الإطالة عليك في نعت حالهم ، وسمع سامعون ببعض نعت ما بلغ القوم إليه ، وما القوم من حقائق ذلك كائنون لديه ، فسموا بالهموم انتهاء إلى مطالبته قبل النزول بالكون في محض حقيقته . وشبه عليهم فيه كائنات المحظي وخفي عليهم المعزز من كون التولي ، وجرت عليهم أحكام أولئك في أحكامهم واستمر مترادف الزلل على مضي أيامهم ، وكان عندهم أنهم أولئك وليسوا بأولئك ، وقوي عليهم موهم حالهم أنهم فيما هنالك . هيهات هيهات ما أبعد من ذلك منالهم وما أعظم ما يجرى عليهم من الخلل في توهم حالهم ، أعاذنا اللّه وإياك يا أخي من كل حال لا تكون لمحض الحقيقة متصادفة ، ولا تكون لما أحكمه الحق مؤالفة . ومع ما ذكرته من هذه الحال وما فيها فهي واسطة بين حالين والذي جرى منها فرق إذا انكشفت بين منزلتين وليس مراد الحق بها هي بعينها ، لكن ذلك على صحة كونه ليكشف بها ما وراءها . وعلم الأكابر ومنازل العظماء وأماكن الحكماء وصريح حقيقة فهم الفهماء بعد عبور ذلك وتجاوزه إلى ما لو سنح سانح لتعبيره وجرى الحكم ببعض وصف تفسيره لخشعت الوجوه للحى القيوم وقد خاب من حمل ظلما . يا أخي لا عدمت إشارتك بالحق على ما بسط الحق إليك وقرت عيني فيك ببلوغ النهاية إلى ما أطلعك الحق عليه . أنت بعض أناسي وشركاء رغبتي وكبير من كبراء إخوتي وخل من أخلاء قلبي بخالص محبتي ، ألست أحد من بقي من